الشيخ محمد الصادقي الطهراني
201
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم وحسب ذلك النص المثلث ليس الحكم بما أنزل اللَّه إلا للنبيين والربانيين والأحبار بما استحفظوا من كتاب اللَّه وكانوا عليه شهداء . ومن غريب الوفق بين عديد الكافرين والنار بمختلف صيغها تَكَرر كلٍّ ( 93 ) مرة في القرآن مما يجعل تساوياً بينهما ألا مدخل لهم إلا النار وأنها ليست إلّا لهم مثوىً . ثم هنا « النبيون الذين أسلموا » لهم مكانهم ومكانتهم من الحكم العاصم المعصوم ، فمَن هم « الربانيون » ومن هم « الأحبار » ؟ « الربانيون » أياً كانوا هم أقرب إلى النبيين من الأحبار لقربهم إليهم أدبياً ومعنوياً ، فهم أولاء المتربون بالتربية الربانية البالغة بعدهم ، المربُّون علمياً وعقيدياً وعملياً لسائر المكلفين ، وعلَّهم المعنيُّون بالربيين : « وكأين من نبي قاتل معه رِبِّيُّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللَّه وما ضعفوا وما استكانوا واللَّه يحب الصابرين » « 1 » فهم أولاء المقاتلون في سبيل اللَّه مع النبيين يتعلمون منهم الدين ويعلِّمون : « ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون » « 2 » . ذلك ، مهما يتواجد مِنهم مَن هم يتركون بعض الواجب عليهم : « لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون » « 3 » . فالأحبار لمكان ذكرهم بعد الربانيين ، وأن الحِبْر لغوياً هو الأثر من الربانيين الذين هم آثار من النبيين ، فالربانيون هم الوسطاء بين النبيين والأحبار أجل و « إن مما استحقت به الإمامة التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ثم العلم المنور - المكنون - بجميع ما يحتاج إليه الأمة من حلالها وحرامها والعلم بكتابها خاصة وعامة ، والمحكم والمتشابه ، ودقائق علمه وغرائب تأويله وناسخه ومنسوخه ، والحجة قول اللَّه فيمن أذن اللَّه لهم في الحكومة وجعلهم أهلها ، « إنا أنزلنا التوراة . . . » فهذه الأئمة دون الأنبياء الذين يربُّون الناس بعلمهم ، وأما الأحبار فهم العلماء دون الربانيين ثم أخبر فقال : بما استحفظوا من كتاب اللَّه وكانوا عليه شهداء ،
--> ( 1 ) ) 3 : 146 ( 2 ) ) 3 : 79 ( 3 ) ) 5 : 63